في السابع والعشرين من رجب المعظم بعث النبي  محمد بن عبد الله * صلى الله عليه وآله وسلم * رحمة للعالمين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *   

نهنئ الإمام الحجة المنتظر * عجل الله فرجه الشريف * والأمة الإسلامية ومراجعنا العظام وجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في جميع أرجاء المعمورة بهذا اليوم الأغر بمناسبة ذكرى بعثة أشرف وأعظم خلق الله أجمعين من الأولين والأخرين الرسول الأمين حبيب رب العالمين المصطفى الأمجد أبو القاسم محمد بن عبد الله * صلى الله عليه واله وسلم * صاحب يوم البعث والعدل الالهي والهداية العامة للعالمين ببدء الدعوة في السابع والعشرين من رجب المعظم في السنة الأربعين من عمرهِ الشريف بعد عام الفيل ....   في مثل هذا اليوم نزلت النبوة على رسول الرحمة والشفاعة  * صلى الله عليه وآله وسلم * وأن نزول الوحي عليه قد بدأ من ذلك اليوم وقد كُلِّف النبي الكريم محمّد * صلّى اللّه عليه وآله وسلم * من جانب اللّه تعالى بهداية الناس، وبُعث بالرسالة ليكون خاتم الانبياء والمرسلين في هذا الكون ..

وفي هذا الصدد وجب التصحيح للناس الذين خلطوا بين ليلة المبعث النبوي وليلة الإسراء والمعراج وإن هذا الخلط قد وقع به بعض الإخوة والأخوات الأعزاء بأن يجعلوا هذه الليلة هي ليلة الإسراء والمعراج ...

إذن لابد أن نعرف ماهو المبعث النبوي ؟؟

هو ليلة نزول الوحي المتمثل بجبرائيل * عليه السلام * بالرسالة على النبي الخاتم أي خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله * صلى الله عليه واله وسلم * ونزول القرءان الكريم على قلب النبي العظيم * صلى الله عليه واله وسلم * فهذه هي اليلة التي بعث فيها النبي الخاتم بالرسالة ... وهذا ما نجده في الكافي وتهذيب الأحكام ومصباح المتهجد و وسائل الشيعة ومفاتيح الجنان ..... الخ من الكتب المعتبرة .

واما ليلة الإسراء والمعراج والتي أعرج فيها بالرسول محمد  * صلى الله عليه وال وسلم * الى السماء فتكون في السابع عشر من شهر رمضان المبارك على بعض الأقوال كما ورد في بحار الأنوار والوقائع والحوادث ... وهناك من يقول بأن الإسراء والمعراج في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك وهذا القول في كتاب توضيح المقاصد وكتاب المصباح للكفعمي ومسار الشيعة .

ولعله الخلط حاصل من لفظ المبعث الذي مشترك بين بعثة النبي * صلى الله عليه واله وسلم * بالرسالة وبعثته الى السماء في المعراج وعلى كل حال فهي ظاهرة خاطئة ولهذا إقتضى التنبيه لأنها أصبحت ظاهرة سائدة نتيجة التاثر بثقافة الذين لاينتمون الى مدرسة أهل البيت * عليهم السلام * ولقد أصبح مسلماً عند علمائنا القول بان رسول اللّه * صلّى اللّه عليه وآله وسلم * بُعِث بالرسالة في السابع والعشرين من شهر رجب المعظم وأن نزول الوحي عليه قد بدأ من ذلك اليوم ... وكان أول من آمن بالرسول * صلى الله عليه وآله وسلم * من الرجال الاإمام علي بن أبي طالب * عليه السلام * ومن النساء زوجته السيدة خديجة الكبرى * عليها السلام* وقد قال رسول الله * صلى الله عليه وآله وسلم * للإمام علي * عليه السلام *  أنت أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق و الباطل . وقال سيد البلغاء والمتكلمين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب * عليه السلام * في نهج البلاغة - ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله * صلى الله عليه وآله وسلم * وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ..... وبدء رسول الله * صلى الله عليه واله وسلم * بتبليغ الرسالة بين أهله وعشيرة الأقربين بأمر الله * عز وجل * بقوله

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ* وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ)        الشعراء / 214-216.

  فقال لهم رسول الله * صلى الله عليه واله وسلم *

- إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، وانهما الجنة أبداً ، والنار أبداً - ثم قال * صلى الله عليه وآله وسلم * يا بني عبد المطلب انني والله ما أعلم أحداً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟

قال * صلى الله عليه واله * فأحجم القوم عنها جميعاً ، فقلت : واني لأحدثهم سنا،ً يا نبي الله أكون وزيرك . فأخذ * صلى الله عليه وآله * برقبتي ثم قال : أن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .

لنجعل من هذه الذكرى العظيمة والتي تدعونا الى أن نقف وقفة تأمل وتفكر عند محطات سيرة الرسول الأعظم محمد بن عبد الله * صلى الله عليه واله وسلم *  في دعوته إلى الإسلام وتوحيد الله سبحانه وتعالى وتحمله الاذى في سبيل إعلاء كلمة الباري عز وجل وهي كلمة الحق ومن خُلُقه الرفيع وعلاقته بكلِّ الناس وما يحمله من الحكمة والموعظة الحسنة التي كانت من سماته البارزة في دعوته الشريفة ... .. ولنتأسى به في جميع مراحل حياتنا اليومية الخاصة والعامة ونحن نعيش في ديار الغربة وخصوصاً في مرحلتنا الراهنة هذه  المعبأة بالتحديات الكبيرة والتيارات والافكار المنحرفة ونستوحي من مسيرته الغناء الكثير من الدروس والعِبَر المفيدة لنا ولاجيالنا ... .. ولابدَّ لنا من أن نعيش هذه الافراح وأن نتذكَّرها دائما ونأخذ منها ثقافة الحب والمودة والتسامح ووحدة الكلمة ورص الصفوف والإلتفاف حول مراجعنا العظام وعلمائنا الاعلام .. .. ولندعوا الله سبحانه تعالى مخلصين أن يوفّقنا جميعاً للسير على نهج رسول الرحمة والشفاعة محمد * صلى الله عليه وآله وسلم * وأهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين * عليهم السلام * والإقتداء بهم في مسيرة الحياة الدنيا وما يحيط بها من مصاعب ومحن .. .. إنه على ما يشاء لقدير .. ..

اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما حَمَلَ وَحْيَكَ، وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما اَحَلَّ حَلالَكَ، وَحَرَّمَ حَرامَكَ، وَعَلَّمَ كِتابَكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما اَقامَ الصَّلاةَ، وَآتَى الزَّكاةَ، وَدَعا اِلى دينِكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما صَدَّقَ بِوَعْدِكَ، وَاَشْفَقَ مِنْ وَعيدِكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما غَفَرْتَ بِهِ الذُّنُوبَ، وَسَتَرْتَ بِهِ الْعُيُوبَ وَفَرَّجْتَ بِهِ الْكُرُوبَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما دَفَعْتَ بِهِ الشَّقاءَ، وَكَشَفْتَ بِهِ الْغَمّاءَ، وَاَجَبْتَ بِهِ الدُّعاءَ، وَنَجَّيْتَ بِهِ مِنَ الْبَلاءِ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما رَحِمْتَ بِهِ الْعِبادَ، وَاَحْيَيْتَ بِهِ الْبِلادَ، وَقَصَمْتَ بِهِ الْجَبابِرَةَ، وَاَهْلَكْتَ بِهِ الْفَراعِنَةَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما اَضْعَفْتَ بِهِ الاْمْوالَ، وَاَحْرَزْتَ بِهِ مِنَ الاْهْوالِ، وَكَسَرْتَ بِهِ الاْصْنامَ، وَرَحِمْتَ بِهِ الاْنامَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما بَعَثْتَهُ بِخَيْرِ الاْدْيانِ، وَاَعْزَزْتَ بِهِ الاْيمانَ، وَتَبَّرْتَ بِهِ الاْوْثانَ، وَعَظَّمْتَ بِهِ الْبَيْتَ الْحَرامَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ الطّاهِرينَ الاْخْيارِ وَسَلِّمْ تَسْليماً .