اقيمت صلاة الجمعة في مركز الامام علي (ع) في ستوكهولم يوم الجمعة الموافق 2017-08-18.
 
وتطرق سماحة حجة الاسلام المسلمين الشيخ محسن حكيم الهي (دام عزه) خطيب و مدير مركز الامام علي (ع) في ستوكهولم لنقاط عديدة ويمكن ذكر أهمها بالشكل التالي :
 
 
اولا : 
ابتدأ الخطبة بقوله تعالى في محكم كتابة العزيز ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ))1. [آل عمران:97]
 
واخذ سماحته يؤكد هذه الفريضة الواجبة  من خلال هذه الاية المباركة , وغيرها من الايات والتي توجب  فريضة الحج من قبل الله جل شأنه على المسلمين ادئها  , والحج من الفرائض الدينية المقدسة , وجعل له نظاما خاصا ينبغي على كافة الحجيج المؤمنين مراعاتها وهذه العبادة هي حلقة من ضمن المنظمومة المتكاملة للعبادات في الاسلام , والذي اراد الله  ان لا  ينظر لها كطقوس خالية من المضمون بل هي رموز واشارات ومعاني اسمى واقدس من تحمل بعض الالام الجسدية التي يشعر بها الصائم في الحر الشديد .
 
 
ثانيا : 
قال امير المؤمنين (ع): 
((وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْأَنَامِ يَرِدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ وَيَأْلَهُونَ إِلَيْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ وَجَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَةً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ وَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ وَتَشَبَّهُوا بِمَلَائِكَتِهِ الْمُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ يُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْإِسْلَامِ عَلَماً وَلِلْعَائِذِينَ حَرَماً فَرَضَ حَقَّهُ وَأَوْجَبَ حَجَّهُ وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَهُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )).2. [نهج‌ البلاغة، الخطبةالاولى] . 
 
وورد عن الامام الباقر (ع) :
((بني الإسلام على خمس : على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، و الحج ، والولاية ))3.
 [الكافي : ج۲/ص۱۸/ح۳] .
 
 
 
 
 
الصورة من الآرشیف
 
 
 
ثالثا : 
والحج بقسميه الواجب والمستحب عظيم الفضل  , جزيل الاجر , حيث ورد عن النبي ( صلى الله عليه واله ) والائمة الاطهار ( عليهم السلام ) في فضل الحج رويات كثيرة , منها :
 
أ : 
اجابة دعوة الله : علي لسان النبي ابراهيم (ع) حيث يقول ((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ))4. [الحج 27]
 
وعن الامام الباقر (ع) : 
((بان الله جل جلاله لما امر ابراهيم ينادي في الناس بالحج , قام على المقام فارتفع له حتى صار بازاء ابي قبيس , فنادى في الناس بالحج , فاسمع من في اصلاب الرجال وارحام الناس الى ان تقوم الساعة )) 5. [علل الشرائع 2/419]
 
ب : 
فضل الحح على الصلاة والصوم : اوعن الإمام الصادق عليه السلام : (( كان أبي يقول : الحج أفضل من الصلاة والصيام, إنما المصلي يشتغل عن أهله ساعة, وإن الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم , وإن الحاج يتعر بدنه ويضجر نفسه وينفق ماله ويطيل الغيبة عن أهله, لا في مال يرجوه ولا إلى تجارة. وكان يقول : ما أفضل من رجل يجئ يقود بأهله والناس وقوف بعرفات يمينا وشمالا, يأتي بهم الحج فيسأل بهم الله تعالى)).6. [علل الشرائع 456/1] 
 
 ج : 
عن الإمام الصادق عليه السلام : لما أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلقاه أعرابي في الأبطح فقال: يا رسول الله , إني أريد الحج فعاقني عائق, وأنا رجل ميل كثير المال , فمرني أصنع في مالي أبلغ ما بلغ الحاج. 
فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي قبيس فقال: لو أن أبا قبيس لك زنته ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج)) 7. [ ثواب الاعمال 72/8].
 
د :
فضل الحج على الصدقة :  
عن الإمام الحسين عليه السلام : جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: إني جبان وإني ضعيف , قال : هلم إلى جهاد لا شوكة فيه, الحج. 8[ المعجم الكبير 2910/135/3].
 
- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الحج جهاد الضعيف.9 [الكافي 28/259/4].
 
- عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ويذكر الحج فقال: قال رسول الله (ص): 
 
هو أحد الجهادين, هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء. 10[الكافي 7/253/4]
 
 
 
ه : 
فضل الإنفاق فيه: 
- عن الإمام علي عليه السلام :... درهم ينفقه الرجل في الحج يعدل ألف درهم.11 [ الخصال 10/628
 
- عن الإمام الصادق عليه السلام: درهم تنفقه في الحج أفضل من عشرين ألف درهم تنفقها في حق.12 [الكافي 15/255/4]
 
- وعنه عليه السلام: من أنفق درهما في الحج كان خيرا له من مائة ألف درهم ينفقها في حق.
 
Sheikh Adel, [23.08.17 09:36]
13 الفقيه2247/225/ا
 
 
ح: 
حضور صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه كل سنة في الحج :
 
- عن الإمام الصادق عليه السلام قال: يفتقد الناس إماما شهد المواسم, يراهم ولا يرونه.14
 
الغيبة-النعماني13/17
 
- عن محمد بن عثمان العمري قال: إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة, يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه .15 الفقية 311/520/ 2
 
ك : 
اما اثار الحج في عالم الاخرة وهي مهمة جدا , وهناك روايات متعددة تؤكد على اثر العبادة بعد موت الانسان في عالم الاخرة, حيث تنكشف حقائق العبادة التي هي دعائم بنيت عليه الشرائع المقدسة وبالخصوص الحج .
 
وعن الفريقين , قال رسول الله صلى الله عليه واله :  من خرج حاجاً أو معتمراً فله بكل خطوة حتى يرجع مائة ألف حسنة ، ويُمحى عنه مائة ألف ألف سيئة ، ويرفع له ألف ألف درجة ، وكان له عند ربه بكل درهم وبكل دينار ألف ألف دينار ، وبكل حسنة عملها في توجهه ذلك ألف ألف حسنة حتى يرجع ، وكان في ضمان الله إن توفاه أدخله الجنة ، وإن رجع رجع منصوراً مغفورا ً له))16. الأعمال ثواب الاعمال وعقاب  الأعمال للشيخ الصدوق، ص314
 
 
 
وعن الامام الصادق (ع) : ((الحاج والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفعهم، وإن سكتوا إبتدأهم، ويعوضّون بالدرهم ألف درهم)) 17. مستدرك الوسائل ج 8 ص 37 باب 34. 
 
 
 ط : 
من اهم امور الحج هو اتيان الخدمة للحجيج , وهذا ما اكدته الكثير من الرويات , ولم نجدها على المستوى النظري فقط  , بل الائمة طبقوها عمليا في خدمة الحاج , وهذا ما نلمسه في دور الامام زين العابدين ( ع ) ......الرجوع الى رواية الامام زين العابدين (ع) في خدمة الحجيج .....
 
 
 
 
 
 
الصورة من الآرشیف
 
 
 
ثم تطرق سماحة حجة الاسلام المسلمين الشيخ حكيم الهي (دام عزه ) في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة الى موضوعين :
 
اولا : 
نحن نعيش في الثلث الاخير من شهر ذي القعدة , ويوم 25 من ذي القعدة تنزلت رحمة الله على العباد ففيها دحو الارض , هبوط ادم (ع) , وولادة عيسى بن مريم (ع), وفي مثل هذا اليوم  الجمعة 25 من ذي القعدة يوم دحي الارض , وقد قال الامام موسى بن جعفر (ع) : هو اول يوم انزلت الرحمة من السماء على ادم (ع)  . 
 
ثانيا : 
فقد ورد في القران الكربم ,الادعية والزيارات فضل هذا اليوم ,فقد   قال تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا*أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) 18.النازعات 30-31. 
 
لغة: دَحَى ـ دحياً الشيء: بسطه وتدحى تدحياً الشيء تبسَّط، واندحى البطنُ: اتسع. 
 
وفي التفسير:
(والأرض بعد ذلك) الخلق للسماء (دحاها) بسطها وحرّكها، وكانت قبل السماء مخلوقة غير مدحية.
 
اي إن الله سبحانه وتعالى بسط الأرض بمعنى مدها من تحت الكعبة المشرَّفة وليس في هذا اليوم خلقت الأرض وهناك دلالات بان الارض  مخلوقة من قبل إلا انها في هذا اليوم وهو الخامس والعشرون من شهر ذي القعدة الحرام بُسطت، ويؤيد ذلك الأحاديث الشريفة فعن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام قال: «ان الله تعالى دحا الارض من تحت الكعبة الى منى، ثم دحاها من منى إلى عرفات ثم دحاها من عرفات إلى منى، فالأرض من عرفات وعرفات من منى، ومنى من الكعبة» 19.تفسير نور الثقلين ج5ص502.
 
 
 
 
----
تم النشر: 23-08-2017