الشاعرالحسيني جابر الكاظمي في حوار خاص: النظام الاستبدادي قد ساهم بتألق القصيدة الحسينية بما أوجده من روح التحدي للظلم

ضمن فعاليات شهر العزاءوالحزن لسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام حل ضيفا على حسينية  الجوادين في ستوكهولم شاعر كبير طالما صدحت بأبياته حناجرالمنشدين ورددتها قلوب المحبين، شاعر أهل البيت الأستاذ جابر الكاظمي.

كان لمركز الإمام علي عليه السلام لقاء مع شاعرنا ألقى الضوء على جوانب تتعلق بالقصيدة الحسينية وأهدافها ومقوماتها



نص اللقاء مع الشاعر جابر الكاظمي : 

س : اين ترى مكانة الشعر الشعبي والقصيدة الحسينية في عراق اليوم ونحن على اعتاب عام 2012 ؟

ج : بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

تراوح القصيدة الحسينية في عصرنا الحالي بين الجودة والعودة الى الوراء ، فمنهم من يرسم الصورة التاريخية بقلم واضح وجلي ومنهم من يتعمد التعمية ليغطي ربما مثالب كمنت في قريحته . فالقصيدة بين تقدم وتراجع ، فتارة تسمع قصيدة جميلة ترقى الى عظماء الشعر ، وتارة تسمع قصيدة تخجل من تسميتها بقصيدة .

س : كيف تقيم الشعر الشعبي العراقي عما كان عليه في الثمانينيات من القرن الماضي والآن ؟

ج : القصيدة الثمانينية قصيدة كلاسيكية تفتقر لكثير من الصور الشعرية التي ترسم اليوم ، وهذا ماصبغ حركة الشعر الشعبي طيلة السبعينيات والثمانينيات ، وقد شهدت بعض التطور من بعد التسعينيات حيث كانت ترفل بثوب الجمال ، فمن خلال الرسائل التي كان يبعثها الشعراء الشعبيين الى اهاليهم والى شعوب المنطقة كانوا يحاولون جهد امكانهم ابراز جمالية الشعر العراقي باللهجة الدارجة ، غير ان حركة هذا الشعر قد شهدت بروزا لكثير من الشعراء بعد سقوط النظام وحدوث التغيير ، فمنهم من ليس لديه المام بالتاريخ الحسيني فيرسم الصور الشعرية من وحي خواطره ، ومنهم من يحاول الصعود على أكتاف الاخرين ، ومنهم من ينظم الشعر بمفاهيم دينية لايعيها بشكل جيد ، ولكن قصد الثواب والقربة الى الله تدفعه الى بذل مثل هذه المحاولات. هناك مفارقة بين الشعراء الذين كانوا في الخارج بعيدين عن القمع الصدامي حيث استطاع العديد منهم البروز وبشكل احترافي أما الشعراء الذين هم في الداخل فقد اطلعت على اشعارهم المخزنة بعيدا عن اعين السلطة البائدة لسنين طويلة بعد تنم عن مستويات راقية من الشعر الشعبي والقصائد الحسينيةوهي رجوعي.

س : كيف ترى صياغة القصيدة الحسينية اليوم قياسا عما كانت عليها ابان النظام الدكتاتوري ؟

ج : أنا أعتقد أن الشعر كصياغة الذهب ، فكلما تم صب النار عليه اكثر ازداد لمعانه وبريقه وصفاءه ، وهكذا الشعر وتحديدا القصيدة الحسينية ، حيث ان دكتاتورية النظام السابق قد خدمت من حيث لاتدري تألق الشعر والقصائد الحسينية لان الوضع الصعب انذاك قد اوجد روح التحدي لدى الشعراء والتي كانت تنعكس في قصائدهم الشعرية ، وفيالاجواء برزت اشعار من قبيل لو قطعوا ارجلنا واليدين ناتيك زحفا سيدي ياحسين ، اما اليوم فان روح التحدي ليست كالسابق وبالتالي فالشعراء ينظمون اشعارهم وقصائدهم وفق مضامين اخرى تنسجم مع الواقع المعاش .

لذا أعتقد شخصيا وخلافا لآراء اخرين، أن سلطة الاستبداد قد خدمت القصيدة الحسينية وجعلتها اكثر تحديا و ثباتا وصمودا قياسا بأجواء الانفتاح التي حملت معها مايمكن تسميته بتراجع القصيدة الحسينية ، ولكن قد يبرز خلال العقد القادم من الزمن شعراء من الجيل الجديد يعيدون للقصيدة الحسينية رونقها . 

س : بإعتقادك كيف يمكن للمؤسسات الثقافية العراقية الرسمية ان تخدم القصيدة الحسينية .

ج : ماتحتاج اليه القصيدة الحسينية اليوم هو النظام وليس الفوضى في المفاهيم والصور الشعرية التي تصل الى حد التناقض ، والعمل على تشذيب النتاجات على هذا الصعيد ، بما من شأنه اتخاذ القصيدة الحسينية مسارا أكثر تنظيما ووضوحا . وهذا بالطبع يحتاج الى لجان متخصصة تعني بهذا الامر ، وهذا لايعني حاجة                 القصيدة الحسينية الى تشجيع فالروح الحسينية لدى الشعراء وحيوية قضية الإمام الحسين علیه السلام في الوجدان الشعبي كفيلة بجعل القصيدة الحسينية لها حضورها المستمر والمشهود وهي فقط بحاجة الى التنظيم والتشذيب ليس إلا.

    س : هل لديكم اصدارات شعرية جديدة من بعد كليم الحسين ؟

لدي حاليا قيد الانجاز الجزء 25 و26 من ديوان جابر الكاظمي ، بعد ذلك لدي ديوان الميمر ويحتوي على الف بيت من الميمر ومحقق تحقيقا جيدا .



الشاعر جابر الكاظمي .. بطاقة تعريف :

جابر جليل كرم البديري الكاظمي (موالید 1956 في الكاظمية) هو شاعر حسیني عراقي، معظم أسرته يكتبون الشعر ومنهم عبد الستار الكاظمي (المقیم حالیا في الدنمارک) وعادل الكاظمي (المقیم حالیا في السوید).

درس الأدب العربي، ثم هاجر من العراق سنة 1980 إلى سوريا، ثم ما لبث أن انتقل منها إلى إيران سنة 1982 حيث ترأس هناك ”جمعية الشعراء الشعبيين“، وعمل مقدماً لبرنامج ”جمعية الشعراء الشعبيين“ في إذاعة طهران العربية حتى عام 1988، هاجر بعدها إلى لندن حيث محل إقامته الآن. وقد تناول الرواديد قصائد جابر الكاظمي وأصبحت قصائده مشهورة بينهم.

يكتب الكاظمي باللهجة الفصحى واللهجة المحلية. وله العديد من الدواوين المطبوعة منها:

الدموع الناطقة يقع في 24 جزء، وقد بدأ بطباعتها منذ عام 1982، الأغاريد في المدح والمواليد يقع في جزئين، طبع الأول عام 1996، والثاني عام 2001، أبوذية جابر الكاظمي. طبع عام 1996، ألف بيت في تاريخ أهل البيت. طبع عام 1997، مصباح أمسى. طبع عام 1997، قصائد سمح بنشرها. طبع عام 1997، كليم الحسين. طبع عام 2011.، الانجاز الجزء 25 و26 من ديوان جابر الكاظمي (یصدر قریبا)، ديوان الميمر (یصدر قریبا)